اسماعيل بن محمد القونوي

361

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وهو الأظهر من الأول أما أولا فلأن المراد بالشيء المراد في المعنى الأول والشيء عبارة عن المادة والصورة معا فيكون الشيء مجازا لاستعماله في الجزء وأما ثانيا فلأن المراد بالكل الأنواع دون الأشخاص وهي المتبادر الشائع والمعنى الثاني حال عن هذين الأمرين فهو أحرى بالتقديم . قوله : ( وقيل أعطى كل حيوان نظيره في الخلق والصورة ) فيكون المراد بكل شيء كل حيوان فيكون المعطى له كما في الأول لكن التخصيص لما كان خلاف الظاهر مرضه وأيضا إن من الحيوان ما يحصل بالتولد فلا نظير له ولهذا لم يرض به المصنف . قوله : ( وقرىء خلقه صفة للمضاف إليه أو المضاف على شذوذ ) ولأن الشائع في الاستعمال توصيف مدخول كل فيكون الأول أرجح فعدم التعرض للثاني أحسن « 1 » . قوله : ( فتكون المفعول الثاني محذوفا أي أعطى كل مخلوق ما يصلحه محذوفا ) لقصد التعميم مع الاختصار وهو ما يصلحه في قوله أي أعطى كل مخلوق ما يصلحه إما في دينه ودنياه أو في دينه فقد أوفى دنياه فقط فلا يرد النقص بالفقير المبتلى بالأمراض والأوجاع لكن النقض بالكافر الفقير المبتلى بأنواع الأسقام باق وإرادة النوع كما في الأول خلاف ظاهر العبارة هنا ولعل لهذا أخره وما ذكره السكاكي من أن قوله تعالى حكاية عن فرعون فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى [ طه : 49 ] إن معناه أبشر هو أم ملك أم جنسي ففساده يظهر من جواب موسى عليه السّلام بقوله : رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى [ طه : 50 ] كذا في المطول فعلم منه أن من يسأل به عن العارض المشخص لذي العلم فإنه قد أجاب بما يفيد تشخصه وتعينه وقد أشرنا إلى الجواب عن ذلك بأنه هذا الجواب منه عليه السّلام بأسلوب الحكيم مثل جوابه عليه السّلام بقوله : رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ الرعد : 16 ] الآية عند سؤاله وما رب العالمين وقد صرح به المصنف هناك فلا يرد اعتراض صاحب المطول على السكاكي فلا تغفل . قوله : ( ثم عرفه كيف يرتفق بما أعطى ) هذا إشارة إلى الوجه الثاني ورجحانه كما نبهناك عليه قوله ثم عرفه إشارة إلى أن الهدى بمعنى اللغوي وهو التعريف وكيف هنا منسلخ عن معنى الاستفهام . قوله : أو المضاف على الشذوذ يعني أن الأكثر في أمثال هذا التركيب وصف المضاف إليه فعلى تقدير كونه وصفا للمضاف يكون المفعول الثاني لأعطى محذوفا وهو ما يصلحه فإن المفعول الأول ح يكون كل شيء مع صفة فيكون كل شيء خلقه في معنى كل مخلوق فيجب تقدير المفعول الثاني مناسبا للمقام فيصير المعنى أعطى كل شيء ما يصلحه أي مصلحه .

--> ( 1 ) لأنه مهما أمكن جعله وصفا للمضاف إليه فلا وجه لجعله وصفا للمضاف ثم حكمه بالشذوذ لأن هذا إذا لم يمكن جعله وصفا للمضاف إليه .